يزيد بن محمد الأزدي

214

تاريخ الموصل

ابن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وهو رئيس الإسماعيلية ، وجمع جمعا عظيما من الأعراب وأهل السواد ، واستفحل أمره في شوال ؛ فسير إليه جيش من بغداد ، فقاتلوه فظفروا به ، وانهزم وقتل كثير من أصحابه . وفيها في شهر ربيع الأول توفى محمد بن نصر الحاجب ، وقد كان استعمل على الموصل . وفيها توفى شفيع اللؤلئى ، وكان على البريد وغيره من الأعمال ، فولى ما كان عليه شفيع المقتدرى « 1 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : إبراهيم بن خمش أبو إسحاق الزاهد النيسابوري ، وإسحاق بن بنان بن معن أبو محمد الأنماطي ، وعبيد الله بن عبد الله بن محمد أبو العباس الصيرفي ، وعمر بن عبد الله بن عمر بن عثمان أبو القاسم المعروف بابن أبى حسان الزيادي ، وعلي بن محمد بن الفرات أبو الحسن ، وفاطمة بنت عبد الرحمن بن أبي صالح الحراني ، ومحمد بن إسحاق بن عبد الملك الهاشمي الخطيب ، ومحمد بن محمد ابن سليمان بن الحارث بن عبد الرحمن المعروف بالباغندى « 2 » . ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة في هذه السنة ، في شهر رمضان ، عزل أبو القاسم الخاقاني عن وزارة الخليفة ؛ وكان سبب ذلك أن أبا العباس الخصيبي علم بمكان امرأة المحسن بن الفرات ، فسأل أن يتولى النظر في أمرها ، فأذن له المقتدر في ذلك ، فاستخلص منها سبعمائة ألف دينار ، وحملها إلى المقتدر ؛ فصار له معه حديث ؛ فخافه الخاقاني ، فوضع من وقع عليه وسعى به ، فلم يصغ المقتدر إلى ذلك ، فلما علم الخصيبي بالحال كتب إلى المقتدر يذكر معايب الخاقاني وابنه عبد الوهاب ، وعجزهما ، وضياع الأموال وطمع العمال . ثم إن الخاقاني مرض مرضا شديدا ، وطال به ، فوقفت الأحوال وطلب الجند أرزاقهم ، وشغبوا ؛ فأرسل المقتدر إليه في ذلك ، فلم يقدر على شيء ، فحينئذ عزله واستوزر أبا العباس الخصيبي وخلع عليه ، وكان يكتب لأم المقتدر ، فلما وزر كتب لها بعده أبو يوسف عبد الرحمن بن محمد ، وكان قد تزهد وترك عمل السلطان ، ولبس الصوف والفوط ، فلما اشتد عليه هذا العمل ترك ما كان عليه من الزهد فسماه الناس :

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 155 - 157 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 13 / 240 - 244 ) .